الشيخ محمد علي الأنصاري
190
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
3 - كان النبي قد بعث أبا سفيان لسعاية الصدقات ، فرجع وقد توفّي النبيّ صلى الله عليه وآله ، فكان موقفه من تعيين أبي بكر خليفة ما هو المشهور ، فقال عمر لأبي بكر : إنّ أبا سفيان قد قدم وإنّا لا نأمن شرّه ، فادفع له ما في يده ، فقبل أبو بكر ، فترك لأبي سفيان ما كان في يده فرضي « 1 » . والسؤال هو : أنّ فاطمة عليها السلام وهي بنت النبيّ صلى الله عليه وآله الذي كان له الحقّ الكبير على الامّة الإسلاميّة ، وخاصّة على أهل مكّة والمدينة ، حيث صار سبباً لارتقائهم من جميع الجهات ، فهل كان من المناسب أن تعامل بتلك المعاملة ، ولا تعامل على أقلّ تقدير مثل ما عُومل به أبوسفيانالذي لم يكن يأمن من شرّه حتّى مثلأبيبكر وعمر ؟ ! ولم تختصّ هبات أبي بكر من بيت المال لمن أحبّ بمن سبق ، بل وهب لمعاذ ما جاء به ، بعد رجوعه من اليمن حيث كان فيها من قبل الرسول صلى الله عليه وآله إلى أن توفّي « 2 » .
--> ( 1 ) روى ابن أبي الحديد عن كتاب السقيفة للجوهري أنّه قال : « إنّ أبا سفيان . . . لمّا قدم المدينة ، قال : إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلّاالدم ! قال : تكلّم عمر أبا بكر ، فقال : إنّ أبا سفيان قد قدم ، وإنّا لا نأمن شرّه فدع له ما في يده ، فتركه فرضي » . شرح النهج 2 : 44 ، وانظر : أنساب الأشراف ( للبلاذري ) 1 : 589 ، والعقد الفريد 2 : 249 . ( 2 ) انظر الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 358 - 359 ، ترجمة معاذ .